تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
79
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الصورة الثالثة : أن يكون إجراء الترخيص في أحدهما مقيّداً ومشروطاً بعدم ارتكاب الثاني ، فنجري أصالة البراءة في الإناء الأوّل بشرط أن يكون ارتكابه بعد ارتكاب الإناء الثاني . أي : نجري البراءة في الإناء الثاني بشرط أن يكون ارتكابه بعد ارتكاب الإناء الأوّل . فهذه ثلاث صور للتقييدات ولا يوجد مرجّح لإحداها على الأخرى ، وعليه ما اختاره المحقّق العراقي من هذه التقييدات - وهو الصورة الأولى - ترجيح بلا مرجّح ، وبالتالي يقع التعارض بين هذه التقييدات وتتساقط . مناقشة الوجه الثاني : تعتمد هذه المناقشة على بيان مقدّمة ، حاصلها أن المراد بالتقييد هو إلغاء الحالة التي لها معارض في دليل الأصل ، وإبقاء الحالة التي ليس لها معارض ، فلا يصحّ تقييد إطلاق الدليل بحالة معيّنة إلَّا إذا فرض لتلك الحالة معارض ، فإذا وجد لها معارض فلا يصحّ التقييد بها . وفي المقام نجد أن الحالة التي ليس لها معارض هي الصورة الأولى التي اختارها المحقّق العراقي ، وهي صورة التقييد بارتكاب أحد الأطراف مشروطاً بترك الطرف الآخر ، فهذه الصورة لا يعارضها إلَّا جريان البراءة في أحد الطرفين حتى في حالة ارتكاب الطرف الآخر ، ومن الواضح أن هذه الحالة لا يمكن أن يشملها الإطلاق ولو قطعنا النظر عن المعارضة ، وذلك أن إجراء البراءة في كلّ طرف يعني الترخيص في المخالفة القطعية . أمّا الصور الأخرى فهي متعارضة ، لأن الصورة التي يكون جريان البراءة فيها قبل ارتكاب الآخر معارض بجريان البراءة بعد ارتكاب الآخر . وبهذا يتّضح أن ما أفاده السيد الخوئي من أن التقييدات متعارضة ولا مرجّح لأحدها غير صحيح ، لأن الصورة التي اختارها المحقّق العراقي - وهي التقييد بترك الآخر - ليس لها معارض ، بخلاف الصورتين الأخريين فإنهما متعارضتان فيما بينهما .